|
جميل حيدر بين اصالة الماضي وحداثة الحاضر
حازم عجيل
تمطر سماء الناصرية شعرا وتنبت ارضها شعراء وسوق الشيوخ ارض خصبة للمبدعين ومن هؤلاء الافذاذ الشاعر الراحل جميل حيدر الذي شب على هذه الارض وترعرع في احضانها وتعلم منها كيف يكون محبا وعاشقا لوطنه وارضه ,ولد شاعرنا في سوق الشيوخ عام 1935 حيث تعلم في مدارسها الابتدائية ثم انتقل الى النجف الاشرف عام 1945 وانتقل بعد عام الى المدرسة المهدية وفيها تلقى علوم النحو والبلاغة والمنطق والاصول والفقه وراح ينتهل من ينابيع اساتذته وهم الشيخ محمد رضا العامري والسيد محمد علي الحمامي والسيد حسن الحلو والشيخ عبد المنعم الفرطوسي والشيخ محمد تقي الجواهري هذا وظل في حلقات الدرس متفوقا من دون ان يرقى اليه السأم وقد ترجم الشاعر لنفسه حيث قال
وصاحـــب المسلسل المنتظم ثمالة الحـــــــــــقل بكأس البرعم
شب بأرض السوق خطف اللمح وفي الغري فض ّ ختم الصبح
اقتحم الشيخ جميل حيدر المجالس الادبية في مدينة النجف مع الشعراء مصطفى جمال الدين وصالح الضالمي وكانت تلك المجالس بوابته الى الانفتاح والتحرر حيث تشكلت في هذه الفترة مجموعة الادب المحتضروتظم ومن روادها محمد امين زين الدين الذي رعاها والشيخ سلمان الخاقاني ومصطفى جمال الدين ومحمد بحر العلوم وضياء الخاقاني وغيرهم ثم توسعت ندوة الادب المحتضر فاصبحت اسرة الادب اليقظوانضم اليها السيد حسين بحر العلوم والسيد محمد حسين فضل الله ومحمد الهجري حيث امتازت بقراءاتها المتنوعة وبثقافة افرادها الذين يتميزون عن جيلهم بكثرة المطالعة والمتابعة لكل ما هو جديد وعدم الاقتصار على التراث الذي كان زاد الناشئة من شعر الحبوبي والحلي والشبيبي واليعقوبي ودواوين المتنبي ومهيار والبحتري والشريف الرضي بل اضافو الى زادهم ما تيسر لهم من دواوين الشعراء المحدثين بما فيها موجة الشعر الحديث وهكذا اضافوا الى النقد المسيطر على الاجيال في ذلك الوقت كنقد الجاحظ وقدامة بن جعفر وضياء الدين بن الاثير حيث اضافوا نقد احمد الشايب وسيد قطب ومارون عبود وميخائيل نعيمة ورفيق خوري والدراسات الادبية المترجمة في موسيقى الشعر واصوات اللغةثم اتسعت الرؤية في مختلف المجالات فكانت الرابطة الادبية التي كان شاعرنا احد اعمدتها واركانها المهمة عام 1962 حتى الغيت في الثمانينات من القرن المنصرم التي قال في رثائها
تلك التي اغتيلت على مصباحها وذؤابتاها حول عنق الجاني
وفي مطلع التسعينيات تكرمت المعاناة بمصادرة احد فسائلة نجله الشاب نمير الذي دعاه ان يسمي ما تبقى من عمره بزمان النميرومع هذا الحزن ضل فاتحا قلبه ومجلسه العامر رعاية وارشادا وتصحيحا وخيرا منجزا في هذا العقد مطولات شعرية جديدة برؤاها واسلوبها ذات الرؤى النورانية والتوجه الابهى الى الله ,كرم شاعرنا جميل حيدر في محافل رسمية وغير رسمية وعلى ارفع المستويات ابتداءً من احتفاليات المجالس والدواوين مرورا بالاتحادات ونادي الجمهورية ودرع الرواد ,انتقل الى الرفيق الاعلى في صباح يوم 16\3\1999 بعد اتمامه صلاة الفجر ليبقى رمزا لمدينته وشاعرا كبيرا مسبوك العبارة جزل المعنى تاركا ورائه مؤلفات كثيرة منها ديوانه نبع وظل وارجوزة المسماة النجفية والتي بلغت 1000 بيت والارجوزة السقشخية التي بلغت 3000 بيت ومختصر تاريخ سوق الشيوخ وموجز تاريخ آل حيدر ومذكراته اليومية الخاصة التي بلغت اكثر من 20 جزء وغيرها.
|